الميرزا القمي
127
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . والتحقيق : أنّ الصحيحتين متوافقتان غالباً ، والمرسلة لا تقاومهما . والمعتبر الأذان المتوسّط والأرض المتوسّطة كما هو الغالب المتعارف . وأمّا حكاية التواري فلفظ الحديث : متى يقصّر ؟ قال : « إذا توارى من البيوت » والمقصود التواري من جهة البُعد ، فلا يضرّ الحائل . والذي أفهمه أنّ المراد أن تتوارى عنه البيوت من حيث إنّها بيوت ، فلا عبرة بسواد المدينة وشبحها ، ولا بالمنائر والقلاع ونحوها ، فيتقارب مع خفاء الأذان . وأما التعبير بالجدران والحيطان فلا أعرف وجهه ، إلَّا أنّ يكون مبنيّاً على أنّ البيوت لما كان الغالب سيّما في البلاد الكبيرة والأمصار - مختفية بالسور أو بنفس الجدران فاعتبر تميّز السور والجدران عن الأشجار والبساتين والنّسمات وغيرها ، أو تمييز الجدران من حيث إنّها من اللَّبن أو الحجر أو الطين ونحو ذلك . وأما ما قيل : من أنّ المراد اختفاؤه من البيوت أي عن أهلها ( 2 ) ، للجمع بين الروايتين ، لكمال التفاوت بينهما لو أُريد اختفاء السواد والشبح . ففيه : مع أنّه مستلزم للحذف لا يحصل به الجمع أيضاً ، إذ البُعد على هذا أيضاً أكثر من اختفاء الأذان . وإن اعتبر اختفاؤه على أهل البيوت من حيث الشكل والهيئة متميّزاً عن غيره ، ففيه : مع أنه لا يفهم من الرواية لا يحصل به الجمع أيضاً ، لأنه يصير أقلّ من اختفاء الأذان بكثير . فما اعتبرنا وإن كان يستلزم القلب أيضاً ، ولكنه أوجه وأوفق بفهم جمهور الأصحاب .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 279 ح 1268 ، الوسائل 5 : 508 أبواب صلاة المسافر ب 7 ح 5 . ( 2 ) الحدائق 11 : 406 .